ابن الجوزي

216

زاد المسير في علم التفسير

أحدها : أنه اللوح المحفوظ ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : كتب أعمال بني آدم ، قاله مقاتل ، والزجاج . والثالث : التوراة . والرابع : " القرآن " حكاهما الماوردي . قوله تعالى : ( في رق ) قال أبو عبيدة : الرق : الورق . فأما المنشور فهو المبسوط . قوله تعالى : ( والبيت المعمور ) فيه قولان : أحدهما : أنه بيت في السماء . وفي أي سماء هو ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه في السماء السابعة ، رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحديث مالك بن صعصعة الذي أخرج في " الصحيحين " يدل عليه . والثاني : أنه في السماء السادسة ، قاله علي رضي الله عنه . والثالث : أنه في السماء الدنيا ، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال ابن عباس : هو حيال الكعبة يحجه كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه حتى تقوم الساعة ، يسمى الضراح . وقال الربيع بن أنس : كان البيت المعمور مكان الكعبة في زمان آدم ، فلما كان زمن نوح أمر الناس بحجه ، فعصوه فلما طغى الماء رفع فجعل بحذاء البيت في السماء الدنيا . والثاني : أنه البيت الحرام ، قاله الحسن : وقال أبو عبيدة : ومعنى " المعمور " الكثير الغاشية . قوله تعالى : ( والسقف المرفوع ) فيه قولان : أحدهما : أنه السماء ، قاله علي رضي الله عنه والجمهور . والثاني : العرش ، قاله الربيع . قوله تعالى : ( والبحر ) فيه قولان . أحدهما : أنه بحر تحت العرش ماؤه غليظ يمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم ، قاله علي رضي الله عنه . والثاني : أنه بحر الأرض ، ذكره الماوردي . وفي ( المسجور ) أربعة أقوال : أحدها : المملوء ، قاله الحسن ، وأبو صالح ، وابن السائب ، وجميع اللغويين . . والثاني : أنه الموقد ، قاله مجاهد ، وابن زيد . وقال شمر بن عطية : هو بمنزلة التنور المسجور . والثالث : أنه اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، قاله أبو العالية . وروي عن الحسن ، قال : تسجر ، يعني البحار ، حتى يذهب ماؤها ، فلا يبقى فيها قطرة . وقول هذين يرجع إلى معنى قول مجاهد . وقد نقل في الحديث أن الله تعالى يجعل البحار كلها نارا ، فتزاد في نار جهنم .